الإثنين , 26 يونيو 2017
اخر المواضيع

التغذية والسمنة- بقلم الدكتور/ مصطفى جوهر حيات

صورة شخصية للدكتور مصطفى جوهر

 

ترتبط التغذية ووفرة المواد الغذائية والسلوك والوعي الغذائي الخاطئ بالإصابة بمرض البدانة او السمنة، يحتاج الانسان العادي لاستهلاك المواد الغذائية عن طريق تناول الوجبات الغذائية كل يوم لإعطاء الجسم الطاقة الضرورية والمحافظة على وظائفه واستمرار الحياة فيه، وتنقسم المواد الغذائية الى ست مجموعات أساسية يتشكل منها الطعام الذي نتناوله وهي المواد الكربوهيدراتية والدهنية والبروتينية والفيتامينات والمعادن والأملاح والماء،بالإضافة الى انها تعمل ايضا على النمو وتجديد الخلايا وإعادة الإنتاج والوقاية من الأمراض وتحدد نوعية وكمية كل نوع من هذه المواد للإنسان حسب احتياجات الجسم من حيث الحجم والعمر والجنس والحالة الصحية واللياقة البدنية،والنشاط اليومي الذي يزاوله الإنسان العادي من (20%-30%)من اجمالي التغذية اليومية، ومن المواد البروتينية يحتاج الإنسان (10%-20%) من اجمالي التغذية اليومية، والمواد الكربوهيدراتية فيحتاج الإنسان (50%-60%) من إجمالي التغذية اليومية، وتعطي جميع هذه المواد الغذائية ما عدا الماء الطاقة اللازمة للجسم في البناء والنمو والوقاية من الاصابة بالأمراض، ولكل عنصر من العناصر الأساسية للغذاء مقدار من الطاقة (السعرات الحرارية) فالمواد الدهنية تعطي مقدار تسع سعرات حرارية (طاقة) لكل جرام منها ، والمواد البروتينية والكربوهيدراتية والفيتامينات والأملاح تعطي مقدار اربع سعرات حرارية (طاقة) لكل جرام منها ، وأيضا لكل عنصر من العناصر الاساسية للغذاء خاصية مميزة في عملية التمثيل الغذائي والامتصاص وتأثيرها في إفراز الأنزيمات والهرمونات في الجسم ، فالمواد الدهنية خاصة الحيوانية أكثر أنواع الأغذية استقطابا في الجسم من المواد الكربوهيدراتية ، والمواد الدهنية خاصة الحيوانية ايضا أكثر أنواع الأغذية تعقيدا من المواد الكربوهيدراتية عند التمثيل الغذائي وبقائها في الجسم وزيادة استهلاكها يؤدي الى تكوين مواد سامة وضارة بالجسم. تحدث عملية التمثيل الغذائي في الجسم بعدما يتناول الإنسان الأغذية نتيجة التفاعلات الكيميائية وتتحول هذه الأغذية الى عصارة بسيطة وسهلة نتيجة الهضم والإمتصاص من الأمعاء الدقيقة، وتتكون العصارة من الغذاء الممتص من المواد السكرية البسيطة الناتجة من هضم المواد النشوية أو الكربوهيدراتية وأحماض أمينيه ناتجة عن هضم المواد البروتينية وأحماض دهنية وجليسرول ناتجة من هضم المواد الدهنية، وفي حالة إخلال التحولات السلبية التي قد تحدث داخل الجسم أثناء عملية التمثيل الغذائي نتيجة التفاعلات الكيميائية ووجود المواد الضارة والسامة يؤدي الى تراكم الدهون واستقطابها وإبطاء عملية التمثيل الغذائي مسببا زيادة الوزن والإصابة بمرض السمنة والبدانة. في اثناء عملية الامتصاص يرتفع مستوى العصارة الغذائية في الدم حتى ينتشر في جميع الخلايا التي تستهلكه، ويقوم الكبد بتخزين الكمية الفائضة عن حاجة الجسم على شكل نشأ يعرف بالجيلكوجين، وعندما ينخفض مستوى السكر في الدم في اوقات الجوع يتحول جليكوجين الكبد الى سكر وينتقل من خلال الكبد الى جميع خلايا الجسم للاستفادة في فترة لا تتجاوز أكثر من اربع وعشرين ساعة لسد الجوع. اما السكر الفائض او الزائد على حاجة الجسم فيتحول الى مواد دهنية تختزن في الخلايا والأنسجة في اماكن الجسم المختلفة كما تحت الجلد والأمعاء والأجهزة الداخلية والعضلات لاستخدامها بعد اربع وعشرين ساعة اخرى عند الجوع او لمدة اطول من ذلك،اما الاحماض الامينية الناتجة عن هضم المواد البروتينية فان الجسم يقوم باستخدامها في تكوين وبناء ما اتلف من المواد البروتينية وخلايا وأنسجة في الجسم،والكمية الفائضة من الاحماض الامينية من حاجة الجسم تستخدم لتوليد الطاقة عن طريق تحويلها الى مادة الجليكوز،والإفراط في تناول المواد البروتينية يؤدي في نهاية الى زيادة مستوى السكر في الجسم، اما بالنسبة للأحماض الدهنية الناتجة عن هضم المواد الدهنية تستخدم كمصدر للطاقة عن طريق احتراقها في داخل الجسم ويختزن الفائض منه في تركيب دهون جديدة تحترق داخل الخلايا والأنسجة الدهنية وغيرها في الجسم. يتضح مما سبق ان الانسان يحصل على كل ما يحتاجه من الطاقة عن طريق التمثيل الغذائي وأكسدة المواد الغذائية الى المواد السكرية والأحماض الامينية والأحماض الدهنية وتحويل الفائض او الزائد منها الى دهون تختزن في الخلايا وأنسجة ذهنية في اماكن الجسم المختلفة دون اعتبار لنوعية الاغذية المتناولة، ولا يوجد نوع من الاغذية يتم تناولها بكميات كبيرة دون ان تحدث زيادة في وزن الجسم ، وكما ان الافراط في تناول اللحوم والدهون يؤدي الى للاصابة بالسمنة فإنه ايضا يحدث عند الإفراط في تناول المواد السكرية والكربوهيدراتية والإصابة بالبدانة أو مرض السمنة وزيادة الوزن تحدث بعد تحويل هذه اأغذية الفائضة الى مواد عضوية مختلفة بعد أكسدتها في عملية التمثيل الغذائي. ان للسمنة او البدانة الزائدة آثارا خطيرة على الصحة العامة، ولا تكون للسمنة أسباب مباشرة بوفاة الاشخاص الذين يتميزون بزيادة الوزن او البدانة الزائدة ولكن للسمنة او البدانة المفرطة علاقة مباشرة في حدوث امراض لها علاقة اقة ايضا بالقلب والأوعية الدموية والرئتين مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتصلب والانسداد الشرياني وارتفاع مستوى الكولسترول الضار((LDLخاصة عند الاناث بعد سن الاربعين ،فالأشخاص الذين تزيد اوزانهم على المعدلات الطبيعية لا يعيشون عمرا طويلا كالأشخاص الذين يتميزون باعتدال الوزن والمحافظة عليه. والشكل الظاهري للسمنة او البدانة له علاقة مع الاصابة بأمراض العصر، حيث تكون السمنة عند الرجال في منطقة البطن والصدر ويأخذ الرجل شكل التفاحة،وتكون لهذه السمنة اخطار اكثر في اصابة الرجال بأمراض العصر من النساء خصوصا قبل سن اليأس،وبالمقابل تكون السمنة عند النساء في منطقة الفخذين والمقعدة والوسط وتأخذ المرأة شكل الكمثرى وتكون لهذه السمنة اقل اخطار من السمنة التي تقع في جزء العلوي من الجسم كما في الرجال. الافراط في تناول الاغذية وبكميات كبيرة لا تؤثر في عملية التوازن وحسب بل تؤثر في عملية الامتصاص الغذائي وعملية الافراز الهرموني من الغدد وكل ما يصاحبه من تراكم للمواد الدهنية داخل الاوعية وفوق الاجهزة الحيوية وتحت الجلد ويؤدي للإصابة بمرض السمنة او البدانة وزيادة الوزن،ولا يأتي علاج مرض السمنة او البدانة. وزيادة الوزن عن طريق استخدام الادوية والعقاقير الطبية او الامتناع عن الاكل والذي قد يحث عنه ذوبان المواد الدهنية والبروتينية من الخلايا العضلية وأجهزة الجسم الحيوية بالإضافة الى انها تؤدي الى الاختلال البدني الذي يحدث عنه اضطرابات عضوية وهرمونية وكذلك انخفاض شديد في الوزن مما يكون له اثر في نشاط وحيوية وصحة ولياقة الإنسان وأيضا له اثر خطير على النواحي الصحية والجسمية العقلية، والمحافظة على الوزن او علاج السمنة لا يأتي إلا عن طريق التوازن الغذائي والرياضي او التوازن بين الأغذية المتناولة عن طريق الفم من جميع العناصر الغذائية الأساسية وبين مقدار الحركة المستهلكة من الجسم لحرق الطاقة الفائضة، ويتطلب من الانسان المصاب بالسمنة او الذي يرغب المحافظة على الوزن ان يراعي في تغذيته اليومية كما يلي: *الإقلال من الدهون والزيوت الحيوانية. *الإكثار من الخضراوات والفواكه والبقول. *الإقلال من السكريات والحلويات. *الإقلال او الإمتناع عن المواد الغذائية التي تحتوي على الكولسترول كالبيض واللحوم والحليب والزبدة والقشدة(كامل الدسم) *الإمتناع عن تناول المكسرات كالفستق والجوز واللوز. *الإقلال من تناول اللحوم الحمراء والبط والسردين والأملاح. *الإبتعاد عن العادات السيئة كالتدخين والكحول والقهوة والشاي والسهر وتناول الادوية والعقاقير الطبية المنشطة والمهدئة. وأخيرا…تجنب البسكويت والكعك والشوكولاتة وشرائح البطاطس والأغذية. د.مصطفى جوهر حيات….الكويت

الغذائ والسمنة

 

اضف رد